الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

235

القرآن نهج و حضارة

نزل تدريجا . . لهذا السبب : لنقف هنا على الجانب الحساس في هذا الموضوع لنتناول منه مسألة تنجيم القرآن على قلب النبي ( ص ) ، وما الحكمة منه ؟ ربما لا نتساءل عن نزوله مرة واحدة حتى نقف على هذا الجانب ، ونتحدث عنه بمقدار ما نقف على جانب تعدد النزول ، فإن في ذلك أسرار وحكمة تتناسب وطبيعة هذه الرسالة المتدرجة في تعاليمها . فما هي حكمة النزول بالتدريج ؟ أولا : المرحلية في طرح الرسالة : التغيير سمة من سمات الأنبياء المصلحين ، وشغلهم الشاغل ، وسلاحهم في ذلك هو الكلمة التي تعبر عن الفكرة ، والبرنامج الذي جاءوا به للناس ، لنقلهم من واقع لم يحقق إنسانيتهم إلى واقع يرفعهم إلى مستوى الإنسانية . فكانت الكلمة المعبرة التي التزمها النبي لكي تتحول إلى فعل ملزم في شخصية مؤمن يتحرك وفق تلك البرامج التي جاءت لهدايته ، وأنار الطريق له . فكان من العوامل التي ساعد على نجاح الفكر التغييري للأنبياء ، نفاده إلى فطرة الإنسان ، وتسلطه على عقله وقلبه فأخذ في بعث الحياة فيه من جديد ، وتحولت الفكرة إلى فعل في تحديد مسار التاريخ ، وصياغة مصيره ، وإعطاءه القدرة على ممارسة مهمته في صنع الحضارة ، والمشاركة في بنائها عبر المكان بامتداد الزمان . إن الرسالة المحمدية التي جاءت معالمها في القرآن الكريم تهدف إلى تغيير فرد ضمن مجتمع كبير وواسع ، وكلاهما مخاطب بالتغيير وكلاهما مؤثر في